السيد علي عاشور

154

موسوعة أهل البيت ( ع )

مهر فاطمة عليها السّلام قال الإمام الصادق عليه السّلام : « زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليّا فاطمة على درع حطميّة تساوي ثلاثين درهما » « 1 » . وروي كما يأتي أنّه زوّجه على أربعمائة مثقال فضّة ، وروي غير ذلك ، ولعلّ بعضها من باب تعديل العملة أو أنّ الدرع سعره ثلاثون ولكنّه بيع بخمسمائة « 2 » . وفي الحديث : « أفضل نساء أمّتي أقلّهنّ مهرا وأحسنهنّ وجها » « 3 » . وعن الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّما المرأة قلادة فانظر ما تتقلّد ، وليس لامرأة خطر ، لا لصالحتهنّ ولا لطالحتهنّ : وأمّا لصالحتهنّ فليس خطرها الذهب والفضّة هي خير من الذهب والفضّة ، وأمّا طالحتهنّ فليس خطرها التراب ، التراب خير منها » « 4 » . المهر للمرأة لا يعبّر عن قيمة المرأة ونسبها ولا عن غناها ولا عن جمالها وأخلاقها ، إنما المهر سنّة إلهيّة وشرط في صحّة عقد الزواج سنّة اللّه تعالى كما سنّ كثيرا من الأحكام التي بعضها معلوم العلّة وبعضها مجهول . فلا ينبغي للمرأة أن تقف عند ذلك بل لا بدّ أن تنظر في أخلاق الزوج وإيمانه واستقامته وعفّته ، وكذلك على الأهل أن يراعوا هذه الأمور مع النظر في مستقبل هذا الزواج وكيفيّة نجاحه كما كانت فاطمة . * * * مهر فاطمة عليها السّلام الحقيقي في الروايات ما يشير إلى مهر فاطمة المعنوي كما روي عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث : « . . . ما أنا زوّجتكه ولكن اللّه زوّجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والأرض » « 5 » . وفي رواية عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « يا عليّ إنّ اللّه تعالى زوّجك فاطمة وجعل صداقها الأرض ، فمن مشى عليها مبغضا لها [ لك ] مشى حراما » « 6 » .

--> ( 1 ) البحار : 43 / 143 ، ح 41 . ( 2 ) راجع البحار : 43 / 144 ، 143 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 14 / 160 ، ح 16376 . ( 4 ) ميزان الحكمة : 2 / 1182 . ( 5 ) البحار : 43 / 144 ، ح 43 . ( 6 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 66 الفصل الخامس ، والفردوس : 5 / 319 ، ح 8310 ، والبحار : 43 / 141 ، ح 37 .